الأربعاء، 8 أبريل 2009

إشارة حول تكون الرمز

إشارة حول تكون الرمز



الصورة باليمين لباراك أوباما الأمريكي، وباليسار لمن أكله الذئب: علي الزويدي العُماني، وبينهما عُمان.

*الشكر للأخ بدر العبري.

الأحد، 5 أبريل 2009

قصة الإيمان، حول كتاب

قصة الإيمان، حول كتاب



"قصة الإيمان، بين الفلسفة والعلم والقرآن" كتاب غامض وواضح. واضح في رسم أسئلة الفلسفة العامة ومناطق البحث التي تنقب فيها. غامض لجهل اسم مؤلفه. على أعلى غلاف الكتاب يوجد اسم "نديم الجسر" وهو مفتي سابق للبنان الشمالي، لكن الجسر يذكر في مقدمة العمل أن هذا الكتاب ألقي إليه. قرأتُ مؤخراً أن هذا الكتاب كان من تأليف والد الشيخ نديم الجسر، والمسمى حسين الجسر. لكن نديماً أضاف بعض التعديلات في الكتاب وجهزه للنشر.

أعاد الذكريات لهذا الكتاب القيم سؤال صديق عنه، فوجدتني أحن لقراءته مجدداً، وأظن أني سأفعل ذلك في المستقبل القريب. وجدتُ مقالاً كتبه "يكري شيخ أمين" عن الكتاب، أترككم معه:

قصة الإيمان بين الفلسفة والعلم والقرآن


ما أكثر ما تنشر المطـابع كل يوم ، في الشرق والغرب ، من كتب ودراسات وأبحاث ، في شتى العلوم والفنون ! بل ما أكثر حظ الجيل المعاصر حين يجد بين يديه الكتاب الذي يتمنى ، والعلم الذي يريد ، والثمرة التي يرجو سائغة ميسرة ، قريبة من متناول يده ، يجتني منها ما يحب ويشتهي ، دون أن تكلفه من عناء إلا أن يمد يده إليها ليقطفها من هذا الكتاب أو ذاك !

وإذا كان هناك من صعوبات في سبيل الوصول إلى هذه الغاية ، فإنما هي في حسن اختيار الكتـاب والكاتب ، والقدرة على تمييز الصحيح من الزائف ، وتفريق الحق من الباطل . وهي مهمة عسيرة ، ومطلب بعيد المنال ، لا يتأتى إلا لأولئك الذين أوتوا حظاً من هدى ، ونصيباً من معرفة ، وخبرة في صحة التمييز والانتقاء .

لقد كتب الباحثون في العلم والفلسفة والدين كتباً تزيد على مئات الألوف ، واتجه كل كاتب الوجهة التي تراءت له ، وانتهى إلى نتيجة آمن بها ، ودعا إليها ؛ لذلك فليس من الغريب أن تجد في الموضوع الواحد وجهات نظر مختلفة ، بل نتائج متناقضة ، تتفق ومذهب كل باحث ، وتنسجم وفلسفة كل كاتب ؛ إنما الغريب أن تجد كتاباً واحداً سلك في سلك واحد مذاهب الفلاسفة من أقدم قديم الزمان إلى يومنا هذا ، وأضاف إليها معطيات العلوم المعاصرة ، ثم عرضها جميعاً على القرآن الكريم ، فإذا هي متساوقة ، متفقة ، مترابطة ، يشد بعضها بعضاً .

كل ذلك كان في كتاب دعاه مؤلفه الشيخ نديم الجسر مفتي طرابلس ولبنان الشمالي ـ سابقاً ـ : ( قصة الإيمان بين الفلسفة والعلم والقرآن ) ونشره المكتب الإسلامي ببيروت سنة 1961م ، ولا يزال يعيد طبعه كلما نفدت نسخه ، والتهمها القارئون .

جاء الكتاب في أربع مائة وخمسين صفحة ، ثم أضيف إليها أربع وعشرون للتقاريظ وآراء القارئين .
يتحدث الكتاب عن فتى اسمه ( الحيران ابن الأضعف البنجابي ) . طلب العلم في جامعة بيشاور بنفس طُلَعَة ، مشوقة بفطرتها إلى المعرفة ، تستشرف كل غيب ، وتشرئب إلى كل مجهول ، فتبحث عن أصل كل شيء وكنهه ، وسبب وجوده ، وسره ، وحكمته .

وكان دأبه أن يسأل الشيوخ والرفاق عن هذا العالم : ما هو ؟ ومتى خلق ؟ ومم خلق ؟ ومن الذي خلقه ؟ وكيف خلقه ؟ .. فلا يقابل على هذه الأسئلة إلا بالزجر ، ولا يجاب عنها إلا بالسخر ؛ ويتهمه بعض معلميه بأنه ليس طالب علم ، ولا دين ، إن هو إلا متفلسف سخيف ؛ ثم عَمَّ هذا التسخر كل رفاقه فنبذوه ، وسلقوه بالألسنة الحداد ، حتى ضاقت به الجامعة على رحبها .

ولم يزده التهكم إلا إصراراً وشكاً ، ووقر في ذهنه أن الحقائق التي ينشدها لا تدرك إلا عن طريق الفلسفة ، فارتمى على كتبها ؛ ولكنه لم يفهم منها إلا النذر اليسير ، فازداد شكاً وقلقاً . وخافت الجامعة أن يسري داؤه في سواه ، فيصيبه ما أصاب الحيران ، لذلك قررت طرده ؛ ونزل الخبر على أبيه نزول الصاعقة ، فحاول أن يرد ولده إلى الهدى بكل ما أعطي من عقل وحنان ، ونصحه أن يترك الفلسفة ، وينكب على علوم الدين ، فإذا ما أتقنها عاج على الفلسفة ، ثم قال له : يا بني ! إن الفلسفة بحر على خلاف البحور ، يجد راكبه الخطر والزيغ في سـواحله ، والأمان والإيمان في أعماقه . ثم دله على شيخه ( أبي النور الموزون ) إذا أراد فهم الفلسفة ، وإدراك جوهرها ، والوصول إلى حقائقها .

وأصاخ الولد إلى نصيحة أبيه . وما هي إلا حقبة حتى يمم وجهه نحو ( خرتنك ) القرية التي يعيش فيها أبو النور الموزون ، ويطلب فيها الهدى والرشاد . وفي هذه القرية الصغيرة بدأت رحلة الحيران إلى الله من خلال الفلسفة أولاً ، ثم من خلال المعطيات العلمية ثانياً ، ثم القرآن أخيراً . مع الشيخ الموزون كان يقرأ الفلسفة ، ويخوض في أدق أمورهـا ، وأعمق أفكارها ، وأبعد مراميها ؛ لا يغادر منها صغيرة أو كبيرة إلا وعاها . يقف على فلسفات اليونان ، فيرى ما تحدث به طاليس ، وما قال فيثاغورث ، وما جاء به ديموقريطيس ، وماذا ادعت مدرسة السفسطة ، وما هي مواقف سقراط ، وأفلاطون ، وأرسطو ، من وجود الله وحقيقته ، وكيف وجدت مدرسة الرواقيين والأبيقوريين نظرية المعرفة .

ومن فلسفات اليونان ينتقل الشيخ أبو النور الموزون بتلميذه الحيران ابن الأضعف إلى آراء الفلاسفة المسلمين ، فيقف معه عند الرازي ، والفارابي ، وابن سينا ، ويقارن آراء الغزالي بآراء كانط مرة ، وبآراء ديكارت مرة أخرى ، أو يجمع ابن مسكويه وداروين على صعيد واحد ، ويظهر مواطن اللقاء بين هؤلاء المفكرين .
وقد يحدثه عن ابن رشد ، وابن الطفيل ، وأبي العلاء المعري ، وابن خلدون ، ويوقفه على الأسباب التي دفعت الناس أو فريقاً منهم إلى تكفيـر هذا ، أو رمي ذاك بالإلحاد ، والعوامل التي دفعت الجماهير إلى أن تحرق كتب بعض هؤلاء ، ويضع له إصبعه على مواطن الخطأ التي وقع فيها الدارسون ، ويوضح له كل صغيرة ودقيقة ، ويبين له سواء السبيل .

ومن عالم الفكر الإسلامي إلى عالم الفكر الأوربي ينتقل الشيخ أبو النور بتلميذه الحيران ، فإذا توماس الأكويني ، وفرنسيس بيكون ، وديكارت ، وباسكال ، ومالبرانش ، وإسبينوزا ، وبرغسون ، ولوك ، وهيوم ، يتحدثون بلغة عدنان ، ويعرضون آراءهم في حقيقة الوجود ، ويبسطون أعقد أفكارهم ، حتى لكأنها قطعة أدبية غنائية ، تلذ القارئ وتأسر لبه ؛ وإذا متناقضات الأمس تغدو اليوم متآلفة ، متساوقة ، منسجمة ، مترابطة .

على صعيد الطريق إلى الله يقف المسلمون والنصارى ، والقدماء والمعاصرون ، ينظرون النظرة الواحدة ، ويهتفون الهتاف الواحد : ذلك هو الله ، خالق كل شيء . والشيخ أبو النور الموزون يطوي متاهات الاضطراب والقلق بتلميذه الحيران ليسلمه إلى الإيمان ، والطمأنينة ، واليقين ، ويحقق له صحة قولة أبيه : يا بني ! إن الفلسفة بحر على خلاف البحور ، يجد راكبه الخطر والزيغ في سواحله ، والأمان والإيمان في لججه وأعماقه ، والقليل منها يبعد عن الله ، أما الكثير منها فيرد إلى الله .

وتمضي الرحلة في الموزون والحيران إلى رحاب العلوم ، ويستعرضان قوانين المصادفة وتطبيقاتها ، ويقفان من خلال عدد كبير من الأمثلة والعمليات على مدى صحتها أو زيفها ، ويطوفان بعالم الأفلاك ، ومخلوقات السماء ، ولجج المحيطات ، وقلب النباتات ، وباطن الإنسان ، وأنواع الحيوان ، فإذا كل شيء في هذه الدنيا يسبح الله ، ويوحده ؛ وإذا آيات القرآن العظيم تنطوي على حقائق كاملة وراء إشارات وظلال ، وإذا الحيران ابن الأضعف مشرق العقل ، يملك مفاتيح النور ؛ وكانت من قبل أقرب الأشياء إليه ، ولكنه كان يدير ظهره إليها ؛ فهو اليوم يعلم كيف يبحث فيها ، ويديرها ، أو يستدير إليها ؛ وإذا عالمه مغمور بالضياء : ضياء في القلب ، وضياء في الطبيعة ، وضياء في أغوار الكائنات .
الضياء في كل مكان ، والنور يسـطع في كل الوجود ، والله نور السماوات والأرض ، الله في كل مكان ، هو الظاهر والباطن ، آياته في الآفاق ، وفي نفس الإنسان ، تبين أنه الحق . لقد صـدق وعده ( سـنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق).

العجيب في هذا الكتاب أنه كلما تلا القارئ منه فصلاً ازداد شغفاً ، وكان للباقي أشد ظماً ، وأكثر نهماً ، حتى إذا ما فرغ منه ، وجد من خلال العبرات التي يتلمسها ، وهي منحدرة من عينيه ، مسفوحة على خديه ، أنه يومئذ ودع آخر ظلمة من ظلمات الحيرة التي تمزق الإنسان المعاصر ، وأحس ببرودة اليقين ، وحلاوة الإيمان .


السبت، 4 أبريل 2009

The Brave One

The Brave One




who are you-
am no body. am a stranger-

ربما كانت مصادفة أن أفتح التلفزيون على العشاء، فأنا عادة لا أتابعه. كان هناك فيلماً غريباً، لم يكن من تلك الأفلام التي تبهر المشاهد بالتكنولوجيا أو الحب. كان جريمة بشعة شاهدتُها على العشاء، ولا أدري كيف أكملتُ عشائي مع إكمالي للفيلم.

الفيلم كان جريمة تبعتها جرائم. الضحية صار مجرماً. اثنان من متسكعي شوارع نيويورك يضربون صديقاً وصديقته في أحد أنفاق المنتزهات في ساعة متأخرة من الليل. مات الصديق بسبب الضرب الشرس، أما الصديقة فقد ظلت في المستشفى مدة حتى خرجت. لم تكن منه لتعود كما كانت، لقد خرجتْ منه غريبة أو "لا أحد".

جودي فوستر لعبت دور البطلة باسم إيريك باين. وكان الفيلم من نوع الدراما التي أعشقها لأنها تضرب الإنسان في قلبه، أو لنقل في صميمه، أو في نفسه إن شئتم. خرجت إيريك من المشفى ونظرتها للمجتمع مختلفة. كانت حاقدة. لقد خُطف حبيبها منها دون سبب. صارت ترى في كل حركة حولها شبحاً مُطارداً ولهذا اتخذت سلاحاً بحقيبتها طيلة الوقت. قررت أن تنتقم من كل أحد (كما أخمن). لقد قتلتْ إيريك بضع أشخاص لأنهم كانوا سيئين. قتلت لصين حاولا سرقتها، وقواداً حاول أن يبتزها، وسياسياً فاسداً بسبب فساده، و..إلخ.

الطريفُ في الأمر أن المحقق الذي تولى متابعة هذه الجرائم كان ذات المحقق الذي حقق في قضيتها حين اعتديَ عليها. وقد وعدها المحقق -الذي سيصبح صديقها فيما بعد- أنه سيجد قتلة صديقها. كانت إيريك مذيعة بإذاعة محلية، وقد كانت تتابع تحقيقات الشرطة في الجرائم المتلاحقة، ولذا توطدت علاقتها بالمحقق الذي رأى في عينيها شيئاً غريباً. وحاول المحققُ الاستكشاف.

المحققُ يجمع الخيوط -خيوط الجرائم- وإيريك على عدم استقرارها النفسي وتواصل حصد المزيد من الضحايا المجرمين. كانت تبحثُ عن قتلة صديقها وسط الزحام، وعثرتْ على خيط أخيراً. الخيطُ سقط بيد المحقق الذي لحق بإيريك. والمحقق أدرك قبل أن يرى هذا الخيط أن إيريك هي غريمته. هي المُجرمة الوديعة واللطيفة التي بات يعرفها جيداً كصديقة.

والمحقق ميرسر يلحقُ بإيريك في نهاية المشهد حينما اهتدت إلى طريدتها. وقد منحها مسدسه كي تجهز على طريدتها. والطريدةُ ماتت، وانتشت إيريك، لكنها -كما بدا لي- لم ترجع إلى طبيعتها الأولى، بل ظلت كما هي: شخص غريب، أو لا أحد. لقد ظلت لا أحد.
.

الفيلم ممتاز. إنه ليس متأجج العواطف، بل بارد. يدفعك للتساؤل عن مسؤولية الفرد عن جرائمه، ومدى مساهمة المجتمع بها بشكل أو بآخر.



العطر..قصة قاتل (نادي القراءة العماني)

العطر، قصة قاتل (نادي القراءة العُماني(


تعريف بنادي القراءة العماني

هو عبارة عن تجمّعٍ تطوّعيٍ لمجموعةٍ من الأشخاص الذين يهدفون إلى نشر ثقافة القراءة و تعزيز دورها في المجتمع. يختار النادي في كل شهر كتابًا واحدًا، وينشر ملخصًا تعريفيًا عنه في المنتديات والمدوّنات العمانية، ثم يقدّم دعوة إلى الجميع كي يقرأوا ذلك الكتاب خلال الشهر المحدد، ويناقشوه مع زملائهم في المنتدى. وبذلك يأمل النادي أن يقرأ أكبر عددٍ من العمانيين الكتاب نفسه في الوقت نفسه، مكوّنين خلايا صغيرة في المواقع الإلكترونية المختلفة تتبادل الرؤى والأفكار والانطباعات حول نصٍ واحد.

كتاب الشهر


العنوان/ العطر: قصة قاتل
المؤلف/ باتريك زوسكيند
ترجمة/ نبيل الحفار
دار النشر/ المدى


تقديم


من الأدب ما نقرؤه للهروب من صخبِ الحياةِ وأعبائها، قليلا ما يحفرُ له مكانًا في الذاكرة. ومن الأدب ما نقرأ به أنفسَنا والعالمَ من حولنا، فلا نهرب به من الحياة بل ندخل فيها، ليخلّف ما قرأناه فينا توقيعًا مميزًا ونقشًا راسخًا في دهاليز الذاكرة. وما تزال هذه الذاكرة تحمل شخصيات روائية مثل (أحمد عبد الجواد) و(سعيد مهران) من نجيب محفوظ، و (متعب الهذال) من عبد الرحمن منيف، إلى الشخصيات العالمية مثل (ديفيد كوبرفيلد) من تشارلز ديكنز، و (دوريان جراي) من أوسكار وايلد، و (زوربا) من كازنتزاكيس، وغيرها الكثير. وليس لديّ أدنى شكّ عزيزي القارئ في أن شخصية رواية (العطر) تستحق-بامتياز- أن تضيفها إلى القائمة!


عن المؤلف


بعد ركودٍ طويلٍ للأدب الألماني ظهر (باتريك زوسكيند) مبدعًا جديدًا تلقف العالم كله روايته الصادرة عام 1985 بعد أن اشتهر بمسرحيته (عازف الكونتراباس). له أعمال أخرى مثل روايتي (الحمامة) و (قصة السيد سومر)، إلا أن رواية (العطر) هي التي خرجت به إلى العالمية بعد ترجمتها إلى أكثر من عشرين لغة، وإخراجها سينمائيًا عام 2006. كتب باتريك زوسكيند العديد من المسلسلات التلفزيونية الناجحة، وحصل عام 1987 على جائزة غوتنبرغ لصالون الكتاب الفرانكوفوني السابع في فرنسا.


عن الرواية


جرت العادة أن يبهرك الروائي بوصفه للشخصيات والأماكن والأحداث، فيدخلك إلى الرواية من خلال عينيك، إلا أن الأمر مختلف جدًا في رواية (العطر)؛ فهنا تستخدمُ أنفك لا عينيك في التعرف على الأشياء والشخوص والقيم الإنسانية. رسمَ لنا المؤلفُ في هذه الرواية شخصية فريدة قد لا تغيب عن ذاكرتنا أبدًا، شخصية (غرنوي) صاحب الأنف المعجزة. تدور أحداث الرواية في فرنسا القرن الثامن عشر، حين وُلد طفلٌ أرادت له أمه أن يموت عقب ولادته مثل إخوته الأربعة، لكن القدر أنقذه ليُفتضح أمر الأم وتُقدم للمحاكمة. وتبدأ معاناة (غرنوي) صغيرًا مع نهمه الشديد في الرضاعة، الأمر الذي ينفّر المرضعات منه. وندخل في لبّ الحكاية حين نعرف أن (غرنوي) ليست له رائحة، وهذا ما يُرعب الآخرين منه، إلى أن تتكفل به مرضعة فقدت حاسة الشم.

يكبر (غرنوي) ويعرف أنه يستطيع شمّ كل شيء وكل أحد، الخشب والماء والتراب والحديد والنبات، بل إن له ذاكرة شمية تصنّف كل الروائح في قاموسٍ هائل في دماغه. وينمو هوس (غرنوي) بالروائح شيئًا فشيئًا ويعمل مساعدًا لعطّار، فيخترع له عطورًا جعلت منه الأشهر إطلاقًا. ويُتحفك المؤلف بثقافته في الروائح والعطور وطريقة صناعتها، فيبدو أنه قد قرأ الكثير جدًا في هذا المجال قبل كتابة الرواية. يصحبك (غرنوي) في رحلةٍ عجيبة للبحث عن الروائح، وأسرار استخلاصها، وتصل به العبقرية إلى تركيب روائح البشر!


يا تُرى ما معنى أن تكون لك رائحة، أو لا تكون؟ وهل يمكن أن تؤثر الروائح في نفسية الآخرين وتكوين مواقفهم؟ هل يمكن تركيب روائح تؤثر في النفسيات والمواقف؟ هل هناك رائحة للخير، والشر، والحب، والبغض، والكرم، والبخل، وغيرها من القيم الأخلاقية؟ لا يملكُ القارئ وهو يقلّب صفحات الرواية إلا أن يتورّط مع المؤلف في رحلة البحث عن الروائح، فيبدأ في تحسس رائحة الورق، ورائحة الحبر، ورائحة الغرفة، إلى أن يصل الأمر به إلى ترقّب كل الروائح الممكن صدورها من العالم، خارج الإنسان، وداخله.

كُتب على غلاف الرواية


"لم تعد اللغة المتداولة كافية للتعبير عن كل الأشياء التي جمعها في ذاته كمفاهيم روائحية. فهو لم يعد يشم الخشب فحسب، بل أنواع الخشب: كالاسفندان والبلوط والصنوبر والدردار والدراق، كما بدأ يميز بأنفه بين الخشب العتيق والطازج والهش والمتعفن والطحلب، بل حتى أنواع الحطب وكسراته وفتاته. كان يشمها بكل وضوح كمواد مختلفة عن بعضها".

طرق الحصول على الرواية


1- الشراء الإلكتروني:
مكتبة النيل والفرات (صفحة الكتاب العطر قصة قاتل)
مكتبة أدب وفن (Product Detail: ط§ظ„ط¹ط•ط± - ظ‚طµط© ظ‚ط§طھظ„)
2- تحميل الكتاب من الإنترنت (بالبحث في محرك google).


ملاحظة: التلخيص طُرح من قبل الأخ أحمد المعيني.



الجمعة، 13 مارس 2009

ريتا والبندقية

ريتا والبندقية



بين عيني وريتا بندقية
والذي يعرف ريتا ينحني
ويصلي لإله في العيون العسلية

الاثنين، 16 فبراير 2009

رسالة للسادة المعتصم البهلاني ومعاوية الرواحي

رسالة للسادة المعتصم البهلاني ومعاوية الرواحي





للأخوين رسائل هُنا: معاوية الرواحي، المعتصم البهلاني.



السادة: معاوية الرواحي، والمعتصم البهلاني



تحية طيبة وبعد،،



لقد سعدتُ مرة أخرى بالرسالة الجميلة التي دونها معاوية الرواحي في مهذونته، وبالمقال الجميل عن الإقصائية الذي كتبه المعتصم البهلاني في موقع الحارة العمانية. ها هو الوطن يثمر كتاباً جميلين، فمرحا له، ولنا.



شارك الشاعر العربي أدونيس بأمسية نقدية مساء السبت الماضي بمدينة السلطان قابوس مع ضيوفٍ آخرين. أحسستُ بنشوة السعادة حينما كنت أستمع لكلمات أدونيس. وأدونيس هذا عجيب من طراز خاص. لقد ألقى الرجلُ "بياناً ثقافياً ضد الدين والسلطة السياسية" أمام الحضور والرسميين الذين مثلهم رئيس بلدية مسقط، وقد ضمن تصفيقهم لبيانه الثقافي! ربما، إن شاء الله يوماً، سأوردُ نص البيان في هذه المدونة التي تشرق عليها شمسٌ كل يوم..



أيها السادة الأصدقاء..

لقد أكد الرواحي معاوية ألاّ ضيرَ في التحالف مع القانونيين وإن كانوا ذوي دماءٍ سلطوية لأجل ضرب الإقصائيين الدينيين ضربة رجلٍ واحدٍ فلا تقوى عضلاتهم على العراك بعد ذلك. وقد أورد لنا المعتصم البهلاني نظرته بشأن الدوائر التي ينتمي الفرد الاجتماعي في سبيل حماية نفسه وفكره، كي يفسر لنا بعض مظاهر الحركة الإقصائية.



أعتقد، ولا أجزم، أن ما يدعو إليه معاوية هو جيد وسيءٌ أيضًا، لكن نفعه أقل من ضرره. السلطة تراهن على مسألة الثابت، فهي تمنيّ النفس بأن تكون الثابت الأكبر في الثقافة الجمعية بمجتمع عربي محمي من الرياح الخارجية. لهذا فإنها تبتعد عن زيد وعمر بمقدار حاجة زيد وعمر لها، ومن ثم تضرب الأول بالثاني، والثاني بالأول وتوهمهما معاً بالقرب من ليلى وجنة الخلد، وملكٍ لا يبلى، وما يمنيهما الشيطان إلاّ غروراً.



في الأيام الماضية وصف الكاتب السياسي عبدالله النفيسي الدول العربية بأنها تضاجع الشيطان. إنني أظن أن هذه الدول تمثل الشيطان في أحد أطواره على الأقل. هناك تجارب عدة في الدول العربية تحالفت خلالها السلطة مع الإسلاميين تارة، ومع الليبراليين طوراً آخر. وفي كل مشهد من مشاهد المسرحية تعاظمت حركات الإقصاء. لقد مارسها الملك الحسين بن طلال، والرئيس أنور السادات خلال فترة الثمانينات فاحتضنوا الإسلاميين لسببين اثنين: إقصاء اليسار العربي بشقيه: الليبرالي والماركسي ، وتجنيد الشباب العربي لمعسكرات الجهاد الأفغاني. إلاّ أن السحر لابد أن ينقلب على الساحر، فانفلت العقد من يد أخينا المصري ومات بسكاكين الإسلاميين، وأنجبت الأردن أحد أشهر الإرهابيين في الألفية الجديدة وهو أبي مصعب الزرقاوي، ولا ننسى أن الدولة الأردنية تعيش اليوم أزمة سياسية في نظر أبناء التيار الإسلامي الذي أقصي عن دار الحكم بقدرة ساحر!



إن السلطة –يا معاوية- لا تحركها حالة معرفية معلومة، كي يتحالف معها دعاة الحرية. لأن الهاجس المسيطر عليها هو هاجس ثابت متعلق بالثبات في المركز الاجتماعي، وفي الحالة السياسية الراهنة والمتجذرة في كلاسيكيات التراث. إن السلطة تتبنى خطاب "الحقيقة المطلقة الثابتة النهائية والمتألهة" والمصطلح لعلي حرب. لأجل هذا يا معاوية، كُتب على بني آدم الحذر في التعامل مع السلطة.



يعللّ المعتصم البهلاني ظاهرة الإقصائية بالدوائر التي ينتمي لها الفردُ، وقد تكون دوائر اجتماعية: كالأسرة، والقبيلة، والأحلاف القبلية، والإثنية،، أو دوائر فكرية: كالمذهب، والطائفة. ويميل الفرد –كما كتب البهلاني- إلى إقصاء الفكرة وصاحبها إن افتقد الآليات السليمة لتنقية الأفكار واستيعابها. أتفق مع البهلاني في هذا، بل والملاحظ أن الأفراد الغير متجذرين في هذه الدوائر اجتماعياً أو فكرياً أنهم سرعان ما يأكدون انتمائاتهم لهذه الدوائر إن استدعى الظرف الاجتماعي أو الفكري لذلك، وأبرز مثال لهذا هو الفرز الطائفي والمذهبي عند العلمانيين والملاحدة في "العراق الأمريكي"، لأنهم دون الانتماء لهذه الدوائر ستدوسهم الأقدام، "مثال: أحمد الجلبي".



هذه الدوائر الحاضنة هي نتاج لمجتمعات ذات بنيات ثقافية لم تتعرض للخدش أو التغيير بصورة ممنهجة، ولهذا فإن نتاجها يظل متشابهاً ومتكرراً "مثال: الإقصائيون". كسر هذه البنيات الثقافية يكمن في ركيزتين مهمتين: التعليم، والإعلام. لنتحدث عن سلطنة عمان كتطبيق هنا. لقد تم تغيير المناهج الدراسية لجميع المراحل التعليمية بالسلطنة، إلاّ أن الخطاب الجديد ليس ذي جاذبية أكيدة. إنه خطاب ضعيف الصوت، مهزوز الإيقاع ويبدو غريباً في مجتمع يعيش بمنطق آخر، ويفقتد للأمثلة الكاريزمية، والتطبيق العملي. الخطاب الجديد يدعو إلى التسامح بصوت خافت، والجهة المسؤولة عنه –كما يبدو لي- لم تعنَ بإخراجه إخراجاً احترافياً كي "يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار". لهذا فهذا الخطاب المتسامح والضعيف يسقط سريعاً أمام الخطاب الشرس الذي يسمعه النشّـأ في وسائل الإعلام "الغير حكومية"، وفي خُطب الجمعة التي تهرب أحياناً عن الخطب الرسمية لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية بالسلطنة.



لطالما كان الخطاب الديني الرسمي بسلطنة عمان خطاباً هادئاً ومتوازناً "بشكل عام" مع التغييرات الإقليمية. لهذا لم نجد المصنفات العمانية الحديثة أصيبت بداء الإقصاء المباشر. عليه، يردد الكثير أن النبرة الإقصائية التي تسللت للدينيين قد جاءت من وراء الحدود، ويقصدون هنا من "التيار السلفي". لقد قُلبت هذه النظرية مؤخراً بإصدار وزارة الأوقاف 50 ألف نسخة من كتاب "العقل" للشيخ أحمد الخليلي مفتي عام السلطنة. وقع الكتاب بيدي، وأظن أنه أعطى الشرعية المباشرة للإقصائيين بحكم الشرعية الدينية التي يتمتع بها مؤلفه: "ربما لن يختلف معي القاريء الموضوعي للكتاب بأنه كتاب إقصائي لمخالفي مؤلفه". ويبدو لي أن الشيخ سار –من حيث لايدري- على منوال عبدالله الشعيلي مؤلف كتاب "الولاء" الذي حاول إسباغ الشرعية على الإقصائيين السياسيين من خلال كتابه، إلاّ أن الشعيلي لا يتمتع بالمرجعية السياسية ولا بالكاريزما التي يتمتع بها مؤلف "العقل" الشيخ الخليلي، فأُهمل كتاب الولاء، وبقي كتاب الخليلي ماثلاً في الحاضر الاجتماعي الإقصائي، وفي هذا بلاءٌ عظيم!



مَـا العمَـل؟



إننا نرى هنا أن الممارسات الإقصائية المستمرة والمتكررة تاريخياً تخلق نمطاً ثقافياً لايلبث إلاّ أن يتجذر في المنظومة الثقافية العامة لمجتمعٍ ما. إننا بحاجة "لحركة منظمة وواعية" لخلق جيل جديد غير إقصائي. هذه الحركة تكون من خلال مؤسستي التعليم والإعلام الاتي ينبغي أن يحرّكهما مؤسسات المجتمع المدني بشرط تواجد انفتاح قيمي في الإطار الفكري للمنظومة السياسية "مثال: المنظومة القيمية الجديدة التي أدخلها أتاتورك في تركيا بعشرينات القرن الماضي". الخيار الآخر، هو وجود أمثلة شخصيات اجتماعية غير إقصائية وذات كاريزما طاغية وبارزة للعيان تكون على طراز المهاتما غاندي في الهند، تدعو إلى التآلف والتعاضد واحتضان الآخر والاعتراف به. هذا الخيار سيكوّن بؤر ثقافية، لكنها تستهلك الكثير من الوقت لتنتج واقعاً اجتماعياً أقل إقصائية.



وبما أننا -يا معاوية- لسنا ضمن الخيار الأول، فإنه يجدر بنا إلتماس الطريق الثاني..



هل ستعطي الإقصائي خدك الآخر؟

لا يا معاوية. فنحن أيضًا لسنا من حواريِّ المسيح، لكننا نتبّع في الصراع أساليب أكثر تحضّراً.



لكم التحيّـة..



الخميس، 22 يناير 2009

رد قارئة على "الحسين بن علي ولعب الكرة"

رد قارئة على "الحسين بن علي ولعب الكرة"


كتبت الأخت طالبة طب تعقيباً على "نافذة الحسين بن علي ولعب الكرة":

"على الرغم من إعجابي بكتاباتك ومتابعتي الدائمه لمدونتك، إلا أنني وجدت في هذا الموضوع ما استفزني بشدة،،
أنت كاتب،،أنت تمتهن الكلام،،أنت تعبر عن رأيك وتنفس عن غضبك من خلال مدونتك ..ولكن غيرك (غير الكتّاب) لهم طرقهم في التعبير، وقد يكتفي الأغلبية بالدعاء، ولا أظن أنك تخالفني الرأي بأن الدعاء لهم (وهذا أضعف الإيمان) لهو أفضل من مجرد "الكلام" الذي تقوم به هنا!!
ثم تأتي لتشكك في نية المصلين عند قولهم آمين!!!
أكثر الكلام إيلاماً عندما تقول "...المسرحية التي يتقنها الجميع بكل نفاق!!!!!"
ألا تعتقد أنك تبالغ قليلا بأنك الوحيد المتأثربالذي يحدث في غزة؟؟ وأنك الوحيد صاحب النية الصادقة من بين جموع المصلين؟؟؟
هل لي أن أسألك ماذا قدمت أنت لأهل غزة غير "الكلام"؟؟؟"

أختي العزيزة،
no offense كما يقول أصحابنا المشتركون. ولا أتضايق من الآراء المختلفة معي إطلاقاً. ربما يجدر بي أن أصحح لكِ -أختي- أنني لستُ كاتباً، فأنا لست محترفاً. إنني أشخبط، أو أهذون حسب مصطلح معاوية الرواحي. إنني فقط أحاول التعبير عن نفسي مستخدماً التقنية بحذر كبير كي أتجنب آلهة جوجل، وهذا ليس موضوعنا على أية حال.

لقد افترضتِ أنني غاضب حقاً مما يحدث في غزة، أو أنني أتفاعل مع ما يحدث هناك، أو أنني قد أكثرت الكتابة حول مأساة أهل غزة. لا، هذا لا يطابق الواقع كما أعتقد.

إنني أعيش حياتي بشكل معتاد يا أختي الطالبة. لا أتابع التلفاز مطلقاً، وأسمع الموسيقى بشكل لحظي تقريباً. شاهدتُ فقط لقطات من اغتيال سعيد صيام بالصدفة وشعرتُ بالأسى. حتى الجرائد التي أشتريها بكثرة، فإنني أتجاهل أخبار غزة. إنني أحاول إبعاد نفسي مما يثير القلق. الشيء الوحيد الذي فعلته من أجل غزة -ولا يجدر بي ذكره هنا- هو التبرع المالي.

إنني لم أحاول أن أشكك في نية المصلين كي أقول أن نيتي هي الصادقة. إنني لا أعلم ما تخفيه الصدور كما جاء في القرآن، إلاّ أنني عاقل تماماً، وأستطيع تقدير بعض المشاهدات في الحياة اليومية. مصلو الجمعة هم ناس، والناس تشكل مجتمع يتأثر بالمتغيرات والظروف المحيطة. وهم قد تأثروا بكل تأكيد ببطولة كأس الخليج، وأحداث غزة. إلاّ أنه يجب التفريق بين الأثرين.

ما فعله المصلون يوم الجمعة ذكرني بأحد شعراء العصر العباسي الذي أتى مهنئاً الخليفة باعتلاءه عرش دولة بني العباس. لقد أنشد الشاعر قصيدة جاء فيها أن إحدى عينيه تبتهج بإعتلاء الخليفة الجديد العرش، والعين الأخرى تبكي موت الخليفة السابق، ولايخفى عليكِ النفاق في هذه الصورة الشعرية، فالله لم يجعل لرجل من قلبين في جوفه كما جاء بالقرآن. غني عن القول إنني لا أتذكر اسم الشاعر ولا الخليفة ولا القصيدة، لكنني سأحاول البحث عن هذه المعلومات من بعض الكتب. وموقف المصلين يذكرني أيضًا بكتاب أدبي للتركي عزيز نيسين اسمه "يساري أم يميني"، وجاء على غلاف العمل الأدبي شخص منقسم على نفسه لا يدري أهو من أهل اليمين أم من أهل اليسار.

إنني لا أستطيع أن أفهم يا أختي العزيزة الصراخ والدعاء القوي الصادر من أهل المسجد لأهل غزة، والذي سيعقبه بعد 4 أو 5 ساعات احتفالات صاخبة في الشوارع ابتهاجاً لفوز المنتخب العماني على منتخب منافس. إنني لا أفهم الصراخ لكنني أستطيع فهم ما يدفعهم لذلك.

هؤلاء لا يتجنبون ما أحاول تجنبه، إنهم بلا شك يقرؤون الصحف ويشاهدون الجزيرة يومياً، وبها صور الدم، والأبنية المهدمة والتصريحات المثيرة للاشمئزاز. كل هذا يثير في أنفسهم عقدة الذنب والتقصير تجاه أهل غزة، إلاّ أنهم لا يحارون طريقة مناسبة للتعبير عن ذلك، فانسداد الأفق السياسي في البلد والمنطقة يمنع ذلك بكل تأكيد. ثم يأتي خطيب الجمعة ويبدأ الصراخ من على المنبر ليزيد منسوب المترسب في "وعيهم"، وحينما يأتي وقت الدعاء فإنهم يتفاعلون بقوة معه، وينوسون بشدة مع دعاء الخطيب الذي بدوره يدعو على الصليبيين والكفار واليهود والمسلمين الخونة. هنا يفرّغ المصلون ما ترسب فيهم خلال أسبوع مضى، وبهذا يخرجون من المسجد خفيفي النفس ومرتاحي البال.

على الطرف الآخر، نرى يا عزيزتي آثار بطولة كأس الخليج. لا أخفيكِ أنني في خضم هذه البطولة زرت مدناً عمانية عديدة. مررتُ على الباطنة من شناص إلى بركاء، وأيضًا كنت بمسقط ورأيت الزينة والأعلام والفرحة العمانية والأمل الكبير في الكأس -الذي أحرِزَ لاحقاً-، ولكنني لم أرى أعلاماً فلسطينية أو حمساوية. إن هذا يعكس تعلقهم بالبطولة وقلة اهتمامهم بما يحدث في غزة. إنهم يعبرون عن حبهم للبطولة بكل أريحية لأن المجتمع والإعلام يوجههم إلى ذلك، لكنهم لا يفعلون ذلك لأهل غزة.

هذه هي مشاهداتي لما يحدث أمام عينيّ أختي العزيزة، وأعتقد حقاً أننا لسنا متعلقون بغزة كثيراً. يحركنا الواجب تجاههم، وتمنعنا "الشهوات وحب الدنيا". ويا ترى ما هي الدنيا التي تدفعنا لتناسي الموت والأرض الخراب؟!
أتمنى أن تطرحي آراءكِ إن قدّرتِ أنها تخالف ما عندي.
وأتأسف يا أختي إن جرحتُ شعوركِ.

حمد الغيثي