الثلاثاء، 17 نوفمبر 2009

تأبط منفى

تأبط منفى


لمْ يجوعني الله ولا الحقولُ
بل جوعتني الشعاراتُ
والمناجلُ التي سبقتني إلى السنابلِ
أخرجُ من ضوضائي إلى ضوضاءِ الأرصفةِ
أنا ضجرٌ بما يكفي لأن أرمي حياتي
لأيةِ عابرةِ سبيلٍ
وأمضي طليقاً ضجراً من الذكرياتِ والأصدقاءِ والكآبةِ
ضجراً أو يائساً
كباخرةٍ مثقوبةٍ على الجرفِ
لا تستطيعُ الإقلاعَ أو الغرق
***
سأقذفُ جواربي إلى السماءِ
تضامناً مع مَنْ لا يملكون الأحذيةَ
وأمشي حافياً
ألامسُ وحولَ الشوارعِ بباطنِ قدمي
محدقاً في وجوهِ المتخمين وراءَ زجاجِ مكاتبهم
آه..لو كانتِ الأمعاءُ البشريةُ من زجاجٍ
لرأينا كمْ سرقوا من رغيفنا
أيها الربُّ
إذا لمْ تستطعْ أن تملأَ هذه المعدةَ الجرباءَ
التي تصفرُ فيها الريحُ والديدانُ
فلماذا خلقتَ لي هذه الأضراسَ النهمة
وإذا لمْ تبرعمْ على سريري جسداً أملوداً
فلماذا خلقتَ لي ذراعين من كبريت
وإذا لمْ تمنحني وطناً آمناً
فلماذا خلقتَ لي هذه الأقدامَ الجوّابةَ
وإذا كنتَ ضجراً من شكواي
فلماذا خلقتَ لي هذا الفمَ المندلقَ بالصراخِ
ليلَ نهار

من أشعار عدنان الصائغ..

الأحد، 15 نوفمبر 2009

تساؤل للذات

تساؤل للذات


اكتشف والداه انتماءه لمجموعة تتبنى الإنكار كشعار ومبدأ.

إنني لعنة بغيضة حَلّت على والديَّ. فقد قال لي أبي: "لقد أحلتَ حياتي كلها إلى فشلٍ ذريعٍ". أما أمي فقالت: "هذه أكبر مصيبة ألمّت بي". يا إلهي، ما الروعة التي تجدُها فِي تدميرِسعادةِ الشخصين الذين ربما يكونان الوحيدين في هذا العالمِ الذين يعبدانكَ؟!

روبرت ستيفنسون

الجمعة، 13 نوفمبر 2009

جُبن

جُبن


إلى الثلاجة أذهبُ
أفتشُ عن جبن وزيت
بقايا من الجبن لا تكفي جائعاً

كأنه يهرشُ قطعةَ جبن
سنجاب صغير
أم فأر كبير
يتمشى في المطبخ
ثم يخرج إلى حوض السباحة؟

هي إحدى مسرحيات أواخر الربيع
حين تكون الأجواء خيالية
والقمر المعلق في السماء
يشوش جماله خفاش
فلا نملك الرؤية الكلية

وتنتهي الرؤيا
أصحو من النوم
وبقايا جبن في يدي
لا توجد في الثلاجة.

حديث حول الانتحاريين

حديث حول الانتحاريين

في الذكريات حديث متشعب حول الانتحاريين. الإشكالية التي طرحها محدثي هو دور المسجد، ودور المفتي والداعية في تشجيع الشباب على فكرة التفجير الانتحاري. وكان محل اهتمامنا ليس مجتمعاً كالعراق، أو السعودية، لكننا نتحدث عن أستراليا، والمخاوف من مؤسسة الإفتاء في أستراليا إن عملت على تقليل "الولاء للوطن" خصوصاً أن الجيش الأسترالي كان يعملُ في العراق، ومازال في أفغانستان.

وقبل سنين ضج الإعلام الأسترالي بقضية مواطن أسترالي اعتقله الأمريكيون في أفغانستان، ثم حولوه إلى معسكر جوانتانامو. والأسترالي لا يتحدرُ من أصول مسلمة، بل هو ممن تحول إلى الإسلام وذهب إلى أفغانستان.

أقرأُ اليوم تغطية في موقع البي بي سي لهذه القضية.

الأحد، 8 نوفمبر 2009

واطسون وكريك

واطسون وكرِك



في المقطع العالمان جيمس واطسون، وفرانسيس كرِك يتحدثان حول عملية اكتشافهم تركيبة السلسلة الوراثية الدي إن آي.
وتسمى اليوم إحدى السلسلتين بسلسلة كريك، والأخرى سلسلة واطسون.


الجمعة، 6 نوفمبر 2009

الشاهدُ أو الغريبُ (قصة)

الشاهدُ أو الغريبُ (قصة)


سماها صاحِبُها "الشاهدُ"، وأُسميها الغريبُ. معبرَةُ. كتبها محمد عيد العريمي:

أصيبَ شـابٌ لم يتجاوزْ عُمْـرُهُ العشرين بمرضٍ لا يُعْرَفُ عنه شيءٌ ولم يُسمعْ به من قَبْل! قالوا إنه سـافر إلى الخارج، وعادَ يَحْملُ أعلى كِتْفَيْه وَجْهَ الأموات.

وسرعان ما انتشرَ خبرُ مرضِه.. سـارَ سَرَيان النار في الهشيم: طـردتْهُ عَجوزٌ كان يستأجرُ غُرفة ً مُلْحَقَة ً بدارها من الخـارج، وقالتْ له، وهي تقفُ على بُعْـدِ بِضْعَةِ أمتارٍ منه: "خُذْ أشياءَك كافة ً ولا تَعُـد إلى هنا مرة ثانية". وعندما أخرجَ يَدَه من جَيْبِ ثَوْبِه ومـدَّها بالمفتاحِ ابتعدتْ المرأة إلى الخلف مذعورة وكأنه اِسْتَلَّ سيفاً مِنْ غِمْدِه!
لـم يجدْ الشـابٌ تلك الليلة َمكاناً يأوي إليه غيرَ زَاوِيَـةِ سكة خلفية في سوق الحارة.. مرتعاً للنفايات والكلابِ، وظلاما يَتَبادلُ تَحْتَ جُنْحِه العشاقُ القُبل!

وفي الصباح استـيقظَ الناسُ على الزاوية التي لجأ إليها الشـاب وقد أحيطتْ بسـياجٍ أقيمَ من مُخَلَّفَاتِ مـوادِ بناءٍ مُخْتَلِفَةٍ. لا أحد يعـرفُ كيف حـدث ذلك، وبتلك السرعة ومن دون ضجيج غير أنَّ الأصابعَ أشارتْ خِفية ً إلى مسعودٍ السمّان، شيخُ الحارة. وقال الحلاو حمدان إن لا أحـد غيره يجرؤ على تلك الفعلة، لكنّ جمعانَ الخّبازَ خالَـفَه الرأيَ، مُتَّهِماً رجالَ الـ"صفـرد"، مقاولَ البناءَ، بعزل الشـاب خلفِ السياج!

كان للسياج فتحة ٌ صغيرة.. صِلَتُه الوحيدةُ بالعالم الخارجي.. يَضعُ له فيها من زاد على شبعه من طعام.
اشتَّدَ مرضُه، وأصبحَ لا يقوى على الاقترابِ من فتحةِ السياجِ لِتَنَاوُلِ ما يُترك له من قوت؛ فقتله الجوعُ والنبذُ معاً.
ففجرِ ذاتِ يومٍ، ولم يمضي على حجزه شهرُ، استيقظت الحارة على عَوَاءِ كلبٍ اعتاد المعزول تقسام الطعام معه في عُزْلَتِهِ.. عَوَاءٌ أشبه بالنشيج.

غَسَّلوه بالصابون، نَثروا على جَسَدِه الكافور، وأدرجوه في الكَفَن. عَطَّروه بالياسمين، صلوا عليه، وزَفوه مَحْمُولاً فوقَ الأكتاف: مكانِ الأبطال ومكانِ الأموات. سدوا مَرْقَدَه الأخير بالحجارة، أهالوا عليه التُرابَ، نصبوا له شاهدا، رطَّبوا ثُرَاه، قرءوا على روحه الفاتحة، وتلفتوا يمينا وشمالا، فلم يجدوا من يتلقى العزاءَ فيه!

الأربعاء، 4 نوفمبر 2009

الشتاء

الشتاء

صلاح عبدالصبور:

ينبئني شتاءُ هذا العَام
أنني أموتُ وحدي
ذاتَ شتاء مثلهُ، ذاتَ شتاءْ

يُنبئني هذا المساءُ أنني أموت وحدي
ذاتَ مساءٍ مثله، ذاتَ مساءٍٍ
و أن أعوامِي التي مضتْ كانتْ هباءْ
و أننِي أقيمُ في العراء
ينبئني شتاءُ هذا العامِ أن داخلي
مرتجف برداً
و أن قلبي ميتٌ منذُ الخريف
قد ذوى حينَ ذوتْ
أولُ أوراق الشجر
ثم هوى حينَ هوت
أول قطرةٍ من المطر
و أن كل ليلة باردةٍ تزيدهُ بُعدا
في باطن الحجر
و أن دفء الصيف إن أتى ليوقظه
فلن يمد من خلال الثلجِ أذرعه
حاملة وردا
ينبئني شتاءُ هذا العام أن هيكلي مريض
و أن أنفاسيَ شوك
و أنَ كلَ خطوة في وسطها مغامرة
و قدْ أموت قبل أن تلحق رِجلٌ رِجلا
في زحمةِ المدينة المنهمرة
أموتُ لا يعرفني أحد
أموتُ لا يبكي أحد
و قد يُقال بين صحبي في مجامع المسامرة
مجلسه كان هنا، ... و قد عبر
فيمن عبر
يرحمُهُ الله

ينبئني شتاءُ هذا العام
أن ما ظننته شفاىَ كان سُمِّي
و أن هذا الشِعر حين هزَّني أسقطني
و لستُ أدري منذ كم من السنين قد جُرحت
لكنني من يومها ينزف رأسي
الشعرُ زلَّتي التي من أجلها هدمتُ ما بنيت
من أجلها خرجت
من أجلها صُلبت
و حينما عُلِّقتُ كان البرد والظلمة والرعدُ
ترجُّني خوفاً
و حينما ناديته لم يستجب
عرفتُ أنني ضيَّعتُ ما أضعت
ينبئني شتاءُ هذا العام أننا لكي نعيش في الشتاء
لابد أن نخزُنَ من حرارة الصيف و ذكرياتهِ
دفئاً
لكنني بعثرتُ في مطالع الخريف
كل غلالي
كل حنطتي، و حَبِّي
كان جزائى أن يقول لى الشتاء أنني
ذات شتاء مثله
أموتُ وحدي
ذاتَ شتاء مثله أموتُ وحدي

الثلاثاء، 3 نوفمبر 2009

حمود الشكيلي في مشكلة

حمود الشكيلي في مشكلة


"ملك أم كتابة؟"
صاح بي صاحبي.. فانتبهتُ ورفت ذبابة
حول عينينِ لامعتين
فقلتُ: "الكتابة".

أمل دنقل

يتعرض الكاتب حمود الشكيلي هذه الأيام لدعوى قضائية رفعها عليه أحد المواطنين. ظن المواطن أن الشكيلي تعرض له ضمن إحدى قصصه التي نشرت حديثاً في مجموعة قصصية. ومما كان أن اسم أحد أبطال قصص الشكيلي يحمل نفس اسم المواطن المشتكي. فاعتقد المواطن المشتكي أن الشكيلي تقصد شخصه في قصته. فذهب للادعاء العام ورفع قضية ضد الكاتب الشكيلي.

لكن الشكيلي يقول أنه لا يعرف المواطن المشتكي. وأن الأمر هو تشابه أسماء مثلما تتشابه الأسماء في دليل الهاتف. وإن خلق الله من الشبه أربعين، فإن عمان تتكرر الأسماء بها. لكن المواطن ينتمي لولاية بهلاء، وهي الولاية التي ينتمي لها الشكيلي، ويعتقد المواطن أن الأمر ليس محض صدفة. لكن الشكيلي يصر على عدم معرفته بالمواطن.

في تحقيق صحفي أجرته الصحفية بدرية الوهيبي في جريدة الزمن شنع المثقفون العمانيون على الرقابة الاجتماعية ووصموها بأنها الرقابة الأشد على الكُتاب في السلطنة. ويعتقد هؤلاء أن التقصد المستمر للكتاب وأخذهم للمحاكم باستمرار ينم عن انغلاق في وعي المجتمع، وثغرات في النظام القضائي لا تحمي الكاتب وحريته في التعبير.
.

شخصياً، أعتقدُ أن ما يحدث لحمود الشكيلي قد يفيده في الأمد القصير والمتوسط. فالرجلُ الآن أصبح حديث الصحافة والمجتمع الرقمي في عُمان. وأعتقدُ أن مجموعته القصصية الأخيرة قد يزدادُ عليها الطلب، ومن ثم ستقرأ أكثر. وأعتقد كذلك أن القضية لا تستحق الكثير من الانفعال، بل الكثير من الإصرار على أهمية الكتابة وتوكيدها عبر تضامن الكُتاب مع الكاتب.

جمعية الكُتاب والأدباء في عُمان أصدرت بياناً تضامنياً مع الشكيلي، لكن جريدتي عُمان، والوطن رفضتا نشر البيان. لا أدري عن الشبيبة، لكنني أعتقد أن الزمن قد نشرته حقاً. يدفعني هذا الموقف من قبل الجريدتين لتأملهما. الجريدتان يبدو أنهما لا تعيران اهتماماً كبيراً بالتضامن مع كاتب كتبَ سنينَ عديدة في الصحافة العمانية، بل وساهم في تحرير بعض الملاحق الثقافية. بل إن الأمر أكبر من هذا، القضية الآن ليست تضامناً مع كاتب، إنه تضامن مع مسألة الكتابة ككل. وإن كانت جريدة لا تتضامن مع الكتابة الحرة، فإنني لا أستطيع أن أقبلها كجريدة.
.

دعونا نتضامنُ مع حمود الشكيلي.

الأحد، 1 نوفمبر 2009

اقتباسات

اقتباسات





"هل نستطيعُ أن نتمردَ، ونستمرُ في الحياة؟" ديستوفيسكي.


إني أجهل كيف تكونت، وكيف ولدت، وقضيت ربع عمري. وأنا أجهل تماماً الأسباب لكل ما رأيت وسمعت وأحسست. وكنت ببغاء تلقنه ببغاوات أخرى، ولما حاولت أن أتقدم في الطريق الذي لا نهايه له لم استطع أن أجد طريقاً معبداً ولا هدفاً معيناً فوثبت لأتأمل الأبدية، لكنني سقطت في هوة جهلي. فولتير.

"يجب على السلطات العامة ألا تتدخل في الحريات الفردية، وإلا لتعرض أمن الدولة للخطر، فهذا هو "الحق الطبيعي" للفرد. كل فرد حر بطبيعته، وكل فرد هو الضامن لحريته. تنشأ الفتن عندما تتدخل الدولة بقوانينها في الأمور النظرية، وتتاصر لبعض العقائد، وتعادي البعض الآخر. لن تتوقف الفتن إلا إذا وضعت الدولة الأفعال دون الأقوال تحت القانون". من رسالة في اللاهوت والسياسة لاسبينوزا.

"في الفترة الأخيرة الممتدة عدة آلاف من السنين استطعنا أن نصل إلى اكتشافات مذهلة وغير متوقعة عن الكون ومكاننا فيه، وهي اكتشافات يبعث تقديرها البهجة في النفس. فهي تذكرنا أن الكائنات البشرية وجدت لكي تفكر، وأن الفهم متعة، والمعرفة شرط لاستمرار الحياة" الكون لكارل ساجان.

"المتوحـد يلتهم نفسه في العـزلة ومع الحشـود تلتهمـه أعـداد لا متنـاهية" نيتشه.

"أنا سرجون، الملك القوي، ملك أكاد. كانت أمي من عذارى الهيكل. في مدينة أزو بيراني، على ضفاف الفرات حبلت أمي بي. ولدتني سراً، ووضعتني في سلة من الأسل، وسدت فتحاتها بالجلبان وتركتني للتيار حيث لم أغرق. وحملني التيار حتى آكي، غراف الماء. ورباني آكي، غراف الماء كأنني ابنه. ثم مال قلب عشتار إلي، فأصبحتُ ملكاً" (..١)

"وضع الطفل في سلة تمثيل رمزي صريح للولادة، إذ ترمز السلة إلى بطن الأم، والماء إلى السائل السابيائي. والعلاقات بين الوالدين والأطفال تُمَثلُ في عدد لا يُحصى من الأحلام في فعل الانتشال من الماء أو الانقاذ من الماء. وحين يطبقُ الخيال الشعبي أسطورة الولادة هذه على شخص مشهور فهذا للتأكيد على أن هذا الشخص قد تقيد بالمخطط النموذجي لحياة بطل". ٢... (١،٢ من "موسى والتوحيد" سيجموند فرويد).