الأحد، 2 فبراير 2014

عام جديد

عام جديد*


أيَّتُها الأمُ
لا نُريدُ منكِ سوى أن تبقي
خضراءَ
وأن نسمعَ من البعيدِ
صوتَ الريح وهي تتكسرُ
بين أغصانكِ
المياهُ تخونُ البرك، لعوض اللويهي


وُلِدَ العام مرة أخرى، وسيولد طالما وُجدَ من يعُدُّ. 

لهذه السنة، كما للسنة المنصرمة، وضعتُ عدة أولويات. أودُ إضافة أبعاد جديدة في تجربتي: جديد في الشعر والموسيقى والقراءات والأنشطة. للجديد أكثر من فائدة، فهو يغني المرء خبرة، ويُنشطُ عصبونات قشرته المخية (فتقل احتمالات الخرف والزهايمر). ووفاءً لهذا النهج أهديتُ صديقاً أعمال محمود درويش الكاملة، سأتوقف عن القراءة له. لقدُ عرفتُ لغة درويش وتجربته، وحان الأوان لمنشد آخر في الوجود (في شعر عوض اللويهي جمال مدهش سأتطرقُ له مستقبلاً).

إن كانت الكلمة رصاصة في أحيان كثيرة، فالموسيقى حياة. وكالعطر، ينتقي البشر موسيقاهم. ولحسن حظي أني مررتُ بطرق وتقاطعات كثيرة جمعتني بالعديد من البشر لأسمع أنغاماً مختلفة من مناطق شتى. غير أن الموسيقى ليست للسماع، بل لبُعد جديد في الحياة.

سوف أكتبُ في هذه المدونة أكثر، ولذلك سأعيدُ تأثيثها، فأغير الخطوط والألوان وأضع صناديقاً بها بعض الجدوى.

ووفاءً للموسيقى الجديدة هنا قطعة رائعة (يعزفها صديق على قيثارته ببراعة):


*الصورة من تصويري، من شاطيء صُحار




السبت، 16 نوفمبر 2013

حلكة

حلكة

كل هذا النور
ولا شعاعَ يُمزِّقُ غشاء حلكتي!

رصاص من نحاس العدم لحسين العبري

الاثنين، 4 نوفمبر 2013

في ذكرى رحيل صديق

في ذكرى رحيل صديق

And eternal delight and deliciousness will be his, who coming to lay him down, can say with his final breath — O Father! — chiefly known to me by Thy rod — mortal or immortal, here I die. I have striven to be Thine, more than to be this world’s, or mine own. Yet this is nothing: I leave eternity to Thee; for what is man that he should live out the lifetime of his God?
Moby Dick

ما الذي يمكن كتابته؟ 
لقد عبر بنا الزمن، ولا نزال نعيش وقع الماضي. إنه وجدان، وذكرى، واشتياق.

ما الذي يمكن كتابته؟
لا شيء. لا شيء يعيدُ ما مضى. أأحتجُ؟ حائر بين الجدوى والرغبة. 

رحلَ صديق (وَهُمُ قليل (الأصدقاء وليس الرحيل)). لعلَ كات ستيفنز يصفُ المعنى أكثر مني:

كل امرئ - ولو لمرة-  
 يحتاج لصديق

حضنتني مرة
فاطمئننت

ما الذي حدث؟
لا أعرفُ
 ولازلت لا أعرف
.

لقد مرت تلك اللحظات العزيزة على الوصف، وانقضت لحظة الفراق. هل سنلتقي؟ في الجنة؟ 
هل ستعرفني ساعتها؟ هل سأعرفك؟

لقد كبرتُ سريعاً. أسرعَ مما ينبغي. أراكَ -رغم غيابك- بكل الوضوح. أراكَ بعين لا تنسى. 


الأحد، 1 سبتمبر 2013

أراه

أراه


أرى الله
في القطرة،
كما أراه في الفكرة!

حسين العبري، رصاص من نحاس العدم
الصورة لريتشارد ماكليود

الجمعة، 30 أغسطس 2013

الجدار

الجدار

الجدار بيني وبينك،
من هنا أنا داخله وأنت خارجه،
من هناك أنت داخله وأنا خارجه.
حذار أن نفكر في هدمه،
ليست المشكلة فيه
بل المشكلة فينا،
لا يستقيم عيشنا إلا به،
لن نستطيع مواجهتنا في الخواء

حسين العبري، رصاص من نحاس العدم
الصورة لبيون باور

الجمعة، 19 أبريل 2013

توحيد المملكة

توحيد المملكة

في هذه الجمعة الخالدة
وحدَّتُ
مع صديق
بين الإنسان والذبابة
في مملكة واحدة

رُبما

رُبما


لمسة على العود، لمسةُ خافتة تذبذب جسدك. لكن اللمسات تشتد فتصير لحناً متصاعداً باتجاهات شتى: حنين وحب وتوجس. إنها موسيقى رائعة تثير حساً.

الثلاثاء، 16 أبريل 2013

راقصون

راقصون

بحثتُ عن الكمال
لأولئك الراقصين على حبال الوقت
لأني من البرابرة عابري الزمن

الأحد، 14 أبريل 2013

الترانزستور الحي

الترانزستور الحي


ناشد دارون قرائه على رؤية العظمة في رؤيته للطبيعة، كيف أنه من بداية بسيطة جداً، قد تطورت -ومازالت تتطور-  أشكال لانهائية أكثر جمالاً.
شون كارول

لابد أن نقف لبعض الوقت متفكرين في تطور العلوم. هذه الوقفة البسيطة هنا هي للتأمل في "المنطق" البشري وانعكاسه على العلم الذي نصنعه إثر تقرير علمي نشر قبل أيام موثقاً تشييد أول ترانزستور حي.

نتمتع نحن البشر بقدرات منطقية "فطرية" مطبوعة بدماغنا؛ نتيجة لتركيب هذا الجهاز الساحر المسمى دماغاً. يتجلى هذه المنطق الفطري في النحو الذي تُبنى عليه لغاتنا، وفي علامات الترقيم (التي هي علامات منطقية تماماً). طُور هذا المنطق الفطري لاحقاً في الرياضيات المجردة وفي النماذج الفكرية الخالصة. إننا نرى العالم من خلال هذا الدماغ الذي اتفق أن كان على ما هو عليه. إن المعرفة المنظمة، أو ما يُسمى بالعلم، تحملُ سمات منطقنا الفطري أو المُركب.

هناك تجلي ظاهر للمنطق البشري في الأحياء الحديثة. اكتشف جاكوب ومونود في خمسينات القرن العشرين أن الجينات تعمل وفقاً لمنطق معين واضح. فالجين متوقف عن العمل إن اعترضه كابح، ويعمل إن غاب هذا الكابح، وينتج عن هذا الوضع مقبسٌ جينيٌ يمكن وصفه في الخطوط التالية:

الدائرة الجينية + (كابح)= لا نتيجة 
الدائرة الجينية + (لاكابح)= نتيجة

في العقود التي توالت اكتشف العُلماء أن مقبس جاكوب ومونود (ونظرائه) غير منعزلين في دائرة جينية واحدة، بل يشكلون دوائراً جينية غير معدودة تكمن في كل كائن حي. يمكن تشبيه مقبس جاكوب ومونود بدائرة كهربية بسيطة مسؤولة عن تشغيل مصباح في غرفة بمسقط، لكن في مسقط آلاف الدوائر الكهربية المسؤولة عن إمداد وتوزيع وتنظيم استخدام الطاقة، وهكذا هي المادة الوراثية مكونة من آلاف الدوائرة المنطقية.

استغل علماء الأحياء هذا المنطق في أبحاثهم المؤثرة. هذا المنطق، منطق جاكوب ومونود، بسيط وخطي إذ أنه يتقصر على عامل واحد في الدائرة المنطقية. يمكننا أن نرمز لهذا العامل بالرمز المنطقي "و":

دائرة جينية "و" كابح تعطي "لا نتيجة". وهكذا دواليك.

تجلى استخدام هذه الدائرة في الهندسة الوراثية في تشييد الجين المذيع Reporter Gene. فمثلاً يذيع هذا الجين لمُعد التجربة العلمية حالة جين آخر: يعمل أو لا يعمل. تمكن العُلماء باستخدام هذا المنطق البسيط من اكتشاف الكثير من الظواهر الكامنة في المواد الوراثية للكائنات الحية، وكيفية تفاعل هذه الكائنات مع البيئة المحيطة.

 لكن ظهرت جهود محمومة منذ ما يزيد على العقد لزيادة تعقيد المنطق المستخدم في دراسة الكائنات الحية. إن علاقة "و" لم تعد مرضية. لاحت في الأفق فرصة لاختراق علمي، غير أن كل المحاولات التي بذلت لم تحقق الكمال المنشود.

تغير الوضع قبل أسبوعين حينما ظهر تقرير في مجلة ساينس تحت عنوان "تضخيم البوابات المنطقية الجينية" من مختبر درو إندي من جامعة ستانفورد. يقدم مؤلفو الدراسة حلاً لمشكلة "زيادة تعقيد المنطق في دراسة الكائنات الحية" عبر اختراعهم لجهاز جيني شبيه بالترانزستور اسموه الترانزكربتور transcriptor (مشتق من عملية النسخ الأحيائية). 

يركب هذا الجهاز - المكون من أشرطة دنا وبروتينات- في المادة الوراثية للكائن الحي المطلوب، والذي كان في التقرير بكتيريا الإيكولاي. يحتوي الترانزكربتور على ٣ منصات: مدخلات input، مخرجات output، ضوابط controls، وقادر على القيام بعدة عمليات منطقية بسيطة وأخرى معقدة مثل: AND ، NAND ،OR ، NOR ، XOR ،XNOR. وإن كانت مدخلات هذا النظام "أ"، و"ب"، ومخرجاته "ج"، فيمكننا توصيف العلاقة بين المدخلات والمخرجات كالتالي:

العلاقة AND:      ٠ أ+ ٠ب = ٠ ج
                          ١ أ+ ٠ب = ٠ ج
                         ٠ أ+ ١ب = ٠ ج
                         ١ أ+ ١ب = ١ ج

العلاقة NAND: ٠ أ+ ٠ب = ١ ج
                        ١ أ+ ٠ب = ١ ج
                       ٠ أ+ ١ب = ١ ج
                       ١ أ+ ١ب = ٠ ج

العلاقة OR:      ٠ أ+ ٠ب = ٠ ج
                      ١ أ+ ٠ب = ١ ج
                      ٠ أ+ ١ب = ١ ج
                      ١ أ+ ١ب = ١ ج

العلاقة NOR:  ٠ أ+ ٠ب = ١ ج
                     ١ أ+ ٠ب = ٠ ج
                      ٠ أ+ ١ب = ٠ ج
                     ١ أ+ ١ب = ٠ ج

العلاقة XOR:  ٠ أ+ ٠ب = ٠ ج
                     ١ أ+ ٠ب = ١ ج
                      ٠ أ+ ١ب = ١ ج
                     ١ أ+ ١ب = ٠ ج
         
العلاقة XNOR: ٠ أ+ ٠ب = ١ ج
                       ١ أ+ ٠ب = ٠ ج
                       ٠ أ+ ١ب = ٠ ج
                      ١ أ+ ١ب = ١ ج

 إن ترانزكربتوراً واحداً قادر على تنفيذ العمليات المنطقية أعلاه داخل الخلية البكتيرية الحية. إنه يجعل الخلية تستخدم "منطقاً متقدماً" لمصلحتنا لا لمصلحتها. كيف يمكن أن نستفيد من مثل هذا الاختراع؟ قرأنا بالأعلى عن الفوائد الجمة التي تمتع بها المجتمع العلمي والإنسان عموماً من منطق جاكوب ومونود، لكن الفوائد القادمة ستكون مذهلة بشكل غير مسبوق. يتيح الترانزكربتور صناعة حساسات حية biosensors معقدة، لتستطيع هذه الخلايا البكتيرية "تحسس" أو "تشخيص" إشارات مختلفة لتقوم بمخرجات نختارها بعناية. إن وضعنا علاقة AND موضع العمل، يمكن مثلاً لهذه الخلايا البكتيرية المنطقية إنتاج نوعاً معيناً من الأجسام المضادة antibodies إن استشعرت -في ذات الوقت- جُزيئين  اثنين لسرطان القولون، لكنها لن تنتج هذه الأجسام إن استشعرت جزيئاً واحداً فقط. يمكن أيضًا أن تقوم هذه البكتيريا، مستخدمة العلاقة المنطقية ذاتها AND، بإرسال إشارة مضخمة لخلايا جهاز المناعة كي تقضي على السرطان عند استشعارها لهذين الجزيئين. وعلى ذات المنوال، يمكن برمجة الخلايا البكتيرية -وغيرها من الخلايا-، لإنتاج أدوية داخل الجسم، أو الكشف عن الملوثات في الجو أو مياه المجاري أو أية مهمة أخرى نختارها. لا يتخلف هذا -من حيث المنطق- عن البرامج الحاسوبية التي يبدعها المبرمجون والتي تتيح لنا القيام بوظائف عديدة ومهمة دون أن نقوم من مقعدنا.

لكن كيف سيكون الوضع إن ركبنا جهازَيْ ترانزكربتور داخل الخلية؟ سوف تتضاعف المقدرة "المنطقية" لهذه الآلة. لذلك يمكن القول أن الترانزكربتور خطوة حاسمة لتكوين جهاز كمبيوتر داخل خلية حية.

ينبغي أن نذكر هنا أن درو إندي وتلاميذه وضعوا حجرين آخرين في مسيرة صناعة الكمبيوتر الحي. تمكنوا في وقت سابق من تطوير واي فاي حيوي Bi-Fi (إنترنت)، أي أنه يمكن للخلايا البكتيرية المبرمجة إرسال outsourcing أشرطة دنا DNA معينة لخلايا بكتيرية أخرى، ويعني ذلك أنه بالإمكان إرسال واستقبال المعلومات الوراثية بين الخلايا الحية. الحجر الآخر كان تطوير خلايا بكتيرية قادرة على تخزين مادة الوراثية ما، ويشبه هذا جهاز يو إس بي USB قادر على تخزين المعلومات المطلوبة.

هذه الأسس الثلاثة، "إرسال واستقبال" و"تخزين" و"المعالجة المنطقية" للمعلومات تشكل الطلائع الأولى للكمبيوترات الحية القادمة. 

إنه منطقنا الجميل، منطق دماغنا، الذي نعكسه في العلاقات الرياضية، وفي الأجهزة المبرمجة سواء كانت مصنوعة من السيليكون أو من دنا وبروتينات.

الاثنين، 8 أبريل 2013

صفحات المعرفة

صفحات المعرفة
هذه الصفحات الإلكترونية والمطبوعة
تبصرني بجمال الكون  
وتأتي بأسرع مما يفهمه دماغي البطيء
 وبعظمة تثير فيي رهبة وحسا  
وتريني ما رآه كفيفان في المعرة وبيونس آيرس