الثلاثاء، 26 يوليو 2011

هل فقدت عمان رغبتها في الإستقلال ؟

هل فقدت عمان رغبتها في الإستقلال ؟

ينشر أحد أعضاء موقع الحارة العمانية مقالاً يناقش فيه بعض التطورات السياسية في الخليج العربي، وانعكاس ذلك على سلطنة عمان. تحوي صفحة المقال في موقع الحارة العمانية على تعليقات جدية تمثل وجهات نظر متعددة.

((وستستمر السعودية في ممارسة طموحاتها بالدفع نحو نوع من الوحدة أو الكونفيديرالية الخليجية بزعامتها، من دون اليمن. أو أضعف الإيمان نحو زعامة دول مجلس التعاون الخليجي، ليكون لها دور الشريك والمسيطر. فوحدة دول مجلس التعاون الخليجي، تعني عمليا ((السعودية الكبرى)) ذات النفط والمال والسلاح. وستجد هذه الطموحات معارضة من داخل مجلس التعاون، الذي ستكون على رأسه سلطنة عمان))
الريس - رياح السموم - ص141

كانت أطماع السعودية في قيادة
منظومة دول الخليج وضمها تحت جلباب المال والسياسية تقف أمامها عثرة اسمها سلطنة عمان. فقد كانت عمان تمارس استقلاليتها في منظومة التعاون بشكل مطلق ولم ترضخ قط لقرار الأغلبية ما لم تكن مقتنعة به وترى فيه مصلحتها و المصلحة العليا لدول المجلس. هذه الاستقلالية لم تأت من فراغ، فعمان مارست استقلاليتها في الأغلب الأعم من تاريخها الزاخر بمحاولات الاحتلال والسيطرة الخارجية التي لم تفلح إلا في أزمان متباعدة ومناطق متفرقة دون السيطرة على عمان بأكملها. كان هذا التاريخ الغني بشتى قصص البطولة رصيدا معنويا وصمام أمان لكل من يحكم عمان، بل ومسؤولية أخلاقية مفادها أن تبقى عمان واستقلاليتها فوق كل اعتبار وفوق كل المصالح الفردية.
نماذج استقلال عمان الحديثة – أي عمان ما بعد السبعين – كثيرة، ونماذج مبادراتها العربية والخليجية أكثر. فعمان على الرغم من محدودية مواردها لم تنظر إلى ما تملكه من مال بل إلى ما تملكه من تاريخ وحضارة سياسية تفوق ما بدول الخليج بكثير. وكان هذا هو ما يحرك في داخلها القدرة على اتخاذ قرارات بشكل منفرد أو رفض القرارات الجامعة التي تكون فيها دلالة الرضوخ للهيمنة السعودية أو غيرها واضحة. من الأمثلة الجديرة بالذكر هو المشروع العماني لإنشاء منظومة عسكرية أمنية موحدة ورادعة بدلا من قوات درع الجزيرة الغير فاعلة، وسبب هذه المبادرة – أو سبب انقداحها بشكل أدق – هو أنه عندما دخلت قوات صدام حسين الكويت وهروب أمرائها منها، قامت عمانالتزاما بقرارات المجلس السابقة– بتحريك كتيبة كاملة في الرابع من أغسطس إلى حفر الباطن، ولكن الكتيبة وجدت نفسها وحيدة في تلك الصحراء، لأن دول الخليج الأخرى لم تحرك أيا من قواتها، بل لم تحرك جندي واحد من جنودها للدفاع عن أحد دوله المحتلة!

وفي قمة بغداد عام 1979 هددت العراق وتوعدت دول مجلس التعاون وألزمتها باتخاذ موقف العراق من مصر عشية توقيع اتفاقية كامب ديفيد، ووقفت دول الخليج كلها مع العراق – القوية المسيطرة آنذاك – مع طرد مصر من منظومة جامعة الدول العربية، ماعدا عمان التي رفضت هذا القرار لاعتبارات سياسية لا علاقة لها بالاتفاقية المصرية الإسرائيلية. وفي المقابل فقد كان موقف عمان على النقيض من موقف دول الخليج فيما بعد حرب الخليج وخروج العراق خاسرا، فقد بقي السفير العراقي في عمان ممثلا عن العراق بينما طرد أقرانه من دول الخليج كافة، إذ لم ترى عمان أية إشكالية في إبقاء التواصل مستمرا مادام هذا التواصل قد يحقق مصلحة على المدى البعيد أكبر من مصلحة الإنتصار للذات الذي كانت تمارسه الكويت وتحاول فرضه على دول الخليج الأخرى.

النماذج على استقلالية عمان لم تقتصر على المواقف السياسية فحسب، ولكنها تجسدت أيضا في الجانب الإقتصادي كذلك، ذلك لأن أي انجرار في لقمة العيش قد يتبعه رضوخ وتنازل في المواقف السياسية. ولهذا رفضت عمان بشكل قاطع أي مساعدات من دول الخليج بعدما ضربت أمواج إعصار جونو جزءا كبيرا من بنيتها التحتية، وقامت بكل عزة وأنفة بإعادة بناء ما خلفه الإعصار بخطى بطيئة وواثقة. هذا ناهيك عن موقف عمان الواضح منذ البداية من العملة الخليجية الموحدة على الرغم من كل الضغوط التي مورست عليها وزاريا وإعلاميا.

ولكن ما الذي حصل مؤخرا ؟ هل فقدت عمان القدرة على الاستقلال ؟

لست من أولئك الذين يستعجلون الحكم على ظواهر الأمور، ولكن هذه الظواهر في بعض الأحيان تستدعي منا التوقف لوهلة، للنظر في دلالاتها ومعانيها وما قد تحمله لنا في المستبقل. أشير هنا إلى موقفين أثارا انتباهي، أولهما قبول عمان للمنحة المالية المقدمة من السعودية والإمارات (الأولى ذات الأطماع التاريخية والثانية ذات المواقف المريبة اتجاه استقرار عمان) لتحريك الإقتصاد وخلق فرص عمل للعمانيين خلال السنوات الخمس القادمة. أما الثاني فموقف عمان الصامت من الحراك السعودي الفج لضم المغرب والأردن لمنظومة دول مجلس التعاون على الرغم من أنف دول الخليج الخمسة الأخرى!

أما الأولى فخطورته أن يكون الرضوخ الخارجي أتى بسبب خلخلة في الداخل وعدم ثقة النظام في قدرته على ربط الأمور وإعادتها إلى نصابها بغير هذه الحزمة، ولذلك أبدى استعدادا لقبول أي شيء مقابل الاستقرار. وأما الثاني فخطورته أننا تعودنا أن يكون صوت عمان واضحا في المجلس، على الأقل في تحديد المواقف، وهذا الصمت على القرار السعودي إما أن يكون رضوخا للسعودية ونتيجة مباشرة لخلخلة الداخل أو أن يكون توافقا سلطانيا-ملكيا على أن التكتل هو أنسب الطرق لحماية آخر الملكيات العربية، وبالتالي هو إعتراف بضعف هذه الأنظمة داخليا خاصة بعد تغير الموقف الغربي اتجاهها ووقوفها بشكل قاطع مع الشعوب بدلا من الأنظمة.

إن كانت هذه مواقف استثنائية ومنفصلة لا علاقة لها بعدم القدرة على الاستقلال فلا بأس، ولا إشكالية في التذكير ببعض المواقف العمانية المشرفة والتي جاءت في سياق المقال. أما إن كانت إرهاصات خلخلة عمانية فأقول لكل من يحكم عمان: كانت عمان مستقلة في الأغلب الأعم من تاريخها، فلا تضيعوها الآن، فقوة عمان في حضارتها وتاريخها وشعبها، لا في الشخص أو القالب الذي يحكمها. فإن كانت هناك بوادر ضعف داخلي فالحل لا يكون باللجوء إلى الخارج – وقد سمعنا ما حل بعمان عندما أستعين بالخارج في الخمسينيات – بل الحل في الرجوع إلى الداخل والاستماع بكل صدق إلى المطالبات التي لا تتعدى في جوهرها مطالبات بالعدالة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.

الاثنين، 20 يونيو 2011

عمان الجديدة

عمان الجديدة

لعُمان الجديدة أو المتجددة وجوهٌ عدة. يظهر هذا الفيديو أحدها.

الثلاثاء، 7 يونيو 2011

نعي رجل، نعي مازن الطائي

نعي رجل، نعي مازن الطائي

من موقع الحارة العُمانية أنشرُ هذا النعي بكل الأسى والحزن:
"إلى الجيل العماني الحاضر الذي يحني رأسه للمأساة، مأساة الشعب العربي في عمان، فيعيش في عزة نفسيته وذل واقعيته سواء كان داخل الوطن او المهاجر التي آوتنا. إلى الشباب العماني الذي جارت عليه المتردية والنطيحة وما أكل السبع فقاوم هذا الجور بالكفاح في سبيل العيش والصمود من أجل الكرامة. أقدم هذه القصة سجلا للحاضر المظلم ودعوة للمستقبل المشرق، مستقبل عمان كجزء لا يتجزأ من الوطن العربي الأكبر.
مقدمة "ملائكة الجبل الاخضر"


في مساء هذا اليوم، انتقل إلى ذمة الله مازن بن عبدالله الطائي. كان الفقيد مهندساً، ومترجماً، وقارئاً، وكاتباً ورقياً، وكاتباً إلكترونياً في هذه الحارة باسم النسر. في كل مساحة سيفقده الكثير.
ننشر هذا النعي ولايزال مزيج من الذهول والإنكار يتلبسُنا حيال الخبر. أصحيح أم مغالطة هو؟ أحقيقة أم خيال؟ قضاء الله أم قدره؟ يولد ناس ويموت ناس. وبين الحياتين، لا ننعي صديقاً أحببناه، ولكننا ننعي رجلاً سنفتقده.
فقط.. عبر الكلمات، عبر الكلمات الضوئية، وعلى مدى أربع سنين، استطاع النسر أن يطرح الأسئلة في بلد لا تطرح فيه الأسئلة، ولا توجد فيه أجوبة. على مدار تلك المدة الزمنية قرأه الكثير، وتسائل معه الكثيرون عن أحوال البلد والناس منذ ما يزيد على أربعين عاماً.
رُسمَت أسئلة متنوعة، وبدا أن أجوبة بدأت تستنبط. ظهرت كتب متعددة تحمل أجوبة محتملة لأسئلة غير محتملة. نشر مؤخراً كتابه الشخصي الأول وبصمته الأكثر خصوصية "عادا إلى رشدهما"، سارداً إضاءات حول عملية الخصخصة، وطرق توزيع الحصص العامة على الخاصة. و حظر كتاب قديم أصدره الفقيد حديثاً بعنوان "تاريخ عمان السياسي" للطائي. وللطائي أعاد الفقيد نشر "ملائكة الجبل الأخضر"، و"المغلغل".
عبدالله الطائي ذلك الرائد الذي جازته بلده بالجفاء، وكاد أن ينسيه الجيل الشاب -ضمن أشياء كان لابد من نسيانها- عاد للحياة بفضل القلم الإلكتروني للفقيد. اتصلت حلقة من معجبين جدد بقدامى محتفين بأدب الطائي في أماسي خلت، وأمسية قريبة قادمة بالنادي الثقافي. روايات، ومسرح، وقصص، وأحاديث إذاعية، وفكر، وثقافة عن عمان أخرجها الفقيد من جعبة الطائي الأول للناس.
ورغم اختلاف فصول السنة، وتكاثر حديث الناس عن النسبية، إلا أن الفقيد لم يكن نسبياً في الأمور الكبرى. كان ثابتاً كنسر فوق قمة شماء. رؤيته الواضحة وبحثه الدؤوب ونشره المتواصل رسمت رؤية أخرى لما حصل في الماضي، في ماضي عمان: ماضي كل عماني. قرأنا معاً أسرار مؤامرات حيكت في البلاط العماني، ونفوذاً بريطانياً في أرض عمانية، ومصالحاً متضاربة، أشخاصاً فاعلين، وأشخاصاً فُعِل بهم، وأرض تختلف فيها الفصول، وينسى ناسها ما حصل بالماضي لأن الحديث عنه لم يعد مباحاً. كان ثابتاً كنسر أو جبل. بوصلته لم تنحرف. لم تشر للشمال يوماً. وأياً كان تيم لندن وبوز آلن، أمواطناً عمانياً أم إنجليزياً قحاً، فلربما لن يترحم عليه مواطن عماني، ولربما يرى هذا "بن مرهي". انتقل إلى ذمة الله قبل أن يبلغ تمامه، أو قبل أن نبلغ تمامناً.
قال الفقيد مراراً:
سأعيش رغم الداء و الأعداء *** كالنسر فوق القمة الشماء
أرنو إلى الشمس المضيئة هازئا *** بالسحب و الأمطار و الأنواء
لا أرمق الظل الكئيب ولا أرى *** ما في قرار الهوة السوداء
"أبو القاسم الشابي"
ونردد اليوم -وبعده- مراراً:
عم صباحا أيها النسر المجنح
عم صباحا
سنة تمضي، وأخرى سوف تأتي
فمتى يقبل موتي
قبل أن أصبح ـ مثل النسر ـ
نسراً مستباحا!؟
أمل دنقل
-بتصرف عن حشر المنذري-

تعقيب على قانون الإجراءات الجزائية

تعقيب على قانون الإجراءات الجزائية
عقب هلال السعيدي على تعديل قانون الإجراءات الجزائية التي تمت الإشارة إليه مسبقاً في صفحة احتجاجات صحار على موقع فيسبوك كالتالي -بتصرف -: 


نشر موقع وزارة الشئون القانونية على الإنترنت التعديلات الجديدة على قانون الإجراءات الجزائية ! الحبس على ذمة التحقيق يكون لمدة 15 يوماً في الجرائم الواقعة على أمن الدولة، والجرائم الواردة في قانون مكافحة الإرهاب! وتمد المدة لمرة واحدة فقط بناء على تخويل من الإدعاء العام. صفة الضبطية القضائية صارت تشمل جهاز الأمن وحتى الجيش [جندي]. لكن - وللأسف الشديد- التعديلات الجديدة خالفت النظام الأساسي للدولة حيث أن المادة [ 64 ] من النظام الأساسي تخول سلطة الإدعاء العام التنسيق مع جهات الأمن العام في [الجنح فقط] وليس في [الجنايات]، وجرائم أمن الدولة وجرائم مكافحة الإرهاب هي جنايات وليست جنح!


هذا 
يشير إلى تعدي صريح على النظام الأساسي، وهذا يعني أحد التالي:

1- الحكومة ليست مقتنعة بالنظام الأساسي، ولذلك تخالفه [ على عينك يا تاجر].
2- الأشخاص القائمين على تعديل القانون فاتهم مراجعة النظام الأساسي.
3- الحراك الشعبي نزع جزءً من شرعية النظام الأساسي.
4- يعتقد بعض المتنفذين في الدولة أن الناس أغبياء ولن ينتبهوا لهذه النقطة.

الاثنين، 23 مايو 2011

القانون والسُلطة لبدر البحري

القانون والسُلطة لبدر البحري
وبهذه التعديلات تتحول سلطة احتجاز مأمور الضبط القضائي في جهات الأمن العام للمتهم (وهو ليس حبسا احتياطيا وإنما مجرد احتجاز) من ثمان وأربعين ساعة إلى خمسة عشر يوما ويجوز تجديدها لتصبح ثلاثين يوما. ليتحول الأمر من مجرد احتجاز إلى اعتقال، مما يشكل انتهاكا خطيرا لحريات الأفراد والمساس بسمعتهم وكرامتهم

تعليق على التعديلات الصادرة بالمرسوم السلطاني رقم 59 لسنة 2011 بشأن تعديل بعض مواد قانون الإجراءات الجزائية .
طرأت تلك التعديلات على أربع مواد من قانون الإجراءات الجزائية . والهدف منها هو مواجهة أي مسيرات أو احتجاجات أو اعتصامات مثل التي شهدتها بعض ولايات السلطنة في الفترة السابقة. وتعد بمثابة إجراءات استثنائية خروجا على المألوف والأصول العامة المنصوص عليها بقانون الإجراءات الجزائية. وذلك على الترتيب التالي


أولا : المادة 4 : أضاف المرسوم الفقرة الثالثة للمادة الرابعة والتي تنص على أنه " لجهات الأمن العام بالتنسيق مع الادعاء العام التحقيق في الجرائم الواقعة على أمن الدولة والجرائم المنصوص عليها في قانون مكافحة الارهاب " . وهذا التعديل سلب حق الادعاء العام وهو الجهة القضائية الوحيدة المنوط بها التحقيق في كافة الجرائم باعتباره هو صاحب الدعوى الجنائية والمختص بتحريكها ومباشرتها أمام القضاء. وبالمخالفة لحكم المادة الأولى من قانون الادعاء العام أعطى هذا التعديل لجهات الأمن العام التحقيق في تلك الجرائم على الرغم من أنها في الأصل جهات أمنية تختص بالعمل على منع وقوع الجريمة مسبقا أو تتبعها بعد وقوعها وملاحقة مرتكبيها وجمع أدلة الجريمة والتحفظ عليها وتحرير محضر جمع الاستدلالات وتقديمه للادعاء العام للتحقيق في تلك الجرائم . ومعلوم للكافة أن جهات الأمن العام تستخدم من الوسائل القسرية وممارسة الضغوط والإكراه سواء المادي أو المعنوي على المتهمين أثناء التحقيق معهم لإجبارهم على الاعتراف مما يشكل اعتداء على حقوق الأفراد وحرياتهم الأساسية وبالمخالفة لحكم المادتين 20 و 22 من النظام الأساسي للدولة


المادة 31 فقرة 3 : تم تعديل البند الثالث من المادة 31 على النحو التالي " مأمور الضبط القضائي في دوائر اختصاصهم ..... 3 – ضباط جهات الأمن العام والرتب النظامية الأخرى بدءا من رتبة جندي . وكان البند 3 قبل التعديل ( موظفو جهات الأمن العام الذين يصدر بتحديدهم قرار من رئيس الجهة ) . والمقصود بصفة الضبطية القضائية أن كل من تثبت له هذه الصفة يكون له الحق في استيقاف الأفراد والقبض عليهم وما يستتبع القبض من تفتيش لأشخاصهم وممتلكاتهم الخاصة من منازل أو سيارات أو محلات وغيرها . وهي إجراءاتٌ خطيرةٌ بالفعل وتمثل مساساً بحرية الأفراد وحرمة أشخاصهم ومساكنهم . وبتعديل البند الثالث من المادة 31 إجراءات تثبت صفة الضبطية القضائية لكافة العاملين في جهات الأمن العام من ضباط وباقي الرتب من رتبة جندي فما فوقها . دون صدور قرار من رئيس الجهة الأمنية بتحديد من تثبت لهم صفة الضبطية القضائية وهو توسع غير محمود على الإطلاق لأنه سوف يكون له أثار سلبية عديدة وتهديد مباشر لحقوق المواطنين وحرياتهم الأساسية بالمخالفة لأحكام النظام الأساسي للدولة

المادة 50 : كانت المادة 50 قبل تعديلها تنص على أنه " على مأمور الضبط القضائى عند القبض على المتهم أو إذا سلم اليه مقبوضا عليه ان يسمع أقواله فورا واذا لم يأت بما يبرئه يحيله خلال ثمانية وأربعين ساعة إلى الادعاء العام المختص " ثم استبدل النص ليصبح "على مأمور الضبط القضائي عند القبض على المتهم أو إذا سلم اليه مقبوضا عليه أن يسمع أقواله فورا وإذا لم يأت بما يبرئه يحيله إلى جهة التحقيق المختصة خلال خمسة عشر يوما بالنسبة للجرائم الواقعة على أمن الدولة والجرائم المنصوص عليها في قانون مكافحة الإرهاب وخلال ثمان وأربعين ساعة بالنسبة لغيرها من الجرائم . ولا يجوز تجديد هذه المدة إلا لمرة واحدة ولمدة مماثلة بموافقة الادعاء العام " . وبهذا التعديل تتحول سلطة احتجاز مأمور الضبط القضائي في جهات الأمن العام للمتهم (وهو ليس حبسا احتياطيا وإنما مجرد احتجاز) من ثمان وأربعين ساعة إلى خمسة عشر يوما ويجوز تجديدها لتصبح ثلاثين يوما . ليتحول الأمر من مجرد احتجاز إلى اعتقال . مما يشكل انتهاكا خطيرا لحريات الأفراد والمساس بسمعتهم وكرامتهم

المادة 141 : كانت المادة 141 اجراءات جزائية قبل تعديلها تنص على أنه " يتحدد الاختصاص بالمكان الذي وقعت فيه الجريمة أو الذى يقيم فيه المتهم أو الذي يقبض عليه فيه " ثم أضاف التعديل فقرة جديدة للمادة لتصبح " يتحدد الاختصاص بالمكان الذي وقعت فيه الجريمة أو الذى يقيم فيه المتهم أو الذي يقبض عليه فيه . ويجوز بقرار من وزير العدل لأسباب يقدرها وبناء على طلب رئيس المحكمة المختصة أو المدعي العام إحالة الدعوى العمومية إلى أية محكمة أخرى مختصة نوعيا بالدعوى " . وإن كان الظاهر من إضافة تلك الفقرة أنها مسألة تنظيمية. إلا أنها قد أضيفت لإحالة دعاوى عمومية معينة يهتم بها الرأي العام إلى محاكم بعيدة مكانياً عن ذوي المتهمين في تلك القضايا خوفاً من إثارة الجمهور وتجمهرهم أمام المحاكم المختصة أصلا بالمحاكمة

بدر بن مالك البحري
محام ومستشار قانوني
مكتب بدر البحري للمحاماة والاستشارات القانونية
badr@albahrilawfirm.com

www.albahrilawfirm.com