الجمعة، 8 يونيو 2012

أبحاث حول بدء الحياة

أبحاث حول بدء الحياة

سأصيرُ يوماً ما أريدُ
وأسلُ من عدمي وجودي
محمود درويش

ما الحياة؟ ما غايتها؟ متى بدأت؟ كيف؟ ما الذي ينبغي فعله؟ ما العمل؟ أسئلة متعددة شغلت الإنسان منذ أدرك ذاته وبيئته. تتعددُ الأجوبة. لم يتفق الناس على جواب واحد. لا يوجد سبب يدل على أنهم في مآل لاتفاق على جواب قادم.

لكن على صفحة الأحياء، يمكن أن تسأل ذات الأسئلة: ما الحياة؟ متى بدأت؟ كيف؟ يمتلك الأحيائيون أجوبة لبعض هذه الأسئلة. تُعرَفُ ناسا الحياة بأنها :"أي نظام كيميائي مكتفٍ ذاتياً، وقادر على التطور الدارويني". 

ينبغي لهذا النظام الكيميائي الحيوي أن يجد طريقة لنسخ ذاته كي يتحقق التطور الدارويني. لأجل ذلك تقوم الكائنات الوحيدة الخلية بالانشطار البدائي. وتمتلك بعض الكائنات وسائل أكثر تعقيداً كما هو الحال لدى الثديات.

 هناك اعتقاد يتشاطره الكثيرون أن النظام الكيميائي القادر على نسخ ذاته كان بدائياً -وفقاً لمقاييس اليوم- في بداياته. تحتوي مقاييسُ  اليوم على حمض نووي وراثي (دي. إن. آي أو آر. إن. آي)، وآلة للنسخ (إنزيم)، وغرفة صغيرة (نسميها اليوم خلية) تعزل هذا التفاعل الكيميائي عن الوسط المحيط به. 

تتعدد النماذج التي تصور  البدايات المحتملة لنشوء الحياة. هناك تصورٌ أن الوسط المعزول (الخلية) لم يكن ضرورياً في البدء. يمكن الاستعاضة عن ذلك ببيئة كيميائية. آلة النسخ يمكن أن تكون أكثر بساطة من إنزيم معقد. أما الحمض النووي الطبيعي (بمقاييس اليوم) فلربما نشأ على أكتاف مواد كيميائية أكثر بساطة. 

في آواخر أيام إبريل الماضي نشر هوليجر وزملاءه خلاصة أبحاثهم في دورية ساينس (العلم) حول حمض نووي وراثي مصنع قادرة على التكاثر والتطور. طور الباحثون آلة نسخ مُحورة (إنزيم معدل وراثياً) قامت بنسخ الحمض النووي الطبيعي  (دي. إن. آي) إلى حمض نووي مصنع. ثم طوروا آلة نسخ أخرى قامت باسترجاع الشفرة الوراثية من الحمض المصنع إلى  الحمض النووي الطبيعي دي. إن. آي. أيضًا طوروا آلة نسخ ثالثة تقوم بنسخ ذاتي للحمض الوراثي المصنع. عليه تم إنتاج مادة وراثية مصنعة.

في الجزء الأخير من تقريرهم يظهر هؤلاء الباحثون أن الحمض النووي المصنع حاكى الحمض النووي الطبيعي في قدرته على إنتاج أبتمرات (سلاسل قصيرة من المادة الوراثية) قادرة على التطور الدارويني والطي لتشكيل بنى هيكلية  محددة.  

يقدم هذا الفريق العلمي للمرة الأولى دليلاً على إمكانية (تطوير\تطور) حياة أخرى لا تقوم على المواد الوراثية الطبيعية التي تتشاركها جميع الكائنات الحية الحياة. بذلك، يدعم البحث وجهة النظر القائلة بأن الحياة الغير أرضية (الحياة على الكواكب الأخرى) يمكن أن تقوم على مواد أخرى غير دي. إن. آي. كذلك، يفتح البحث آمالاً لاستخدام أبتمرات المادة الوراثية المصنعة لأغراض علاجية. 

نهاية، يستخلص هوليجر وزملائه أن الوراثة والتطور - اثنين من السمات المميزة للحياة-  لا تقتصر فقط على الأحماض النووية الطبيعية. ولكن من المحتمل أن تكون هذه سمات عرضية ناشئة عن بوليمرات كيميائية قادرة على تخزين المعلومات.

هناك تعليق واحد:

  1. أنت كاتب رائع ومبدع، هل لديك حساب في تويتر أستطيع متابعتك من خلاله؟

    ردحذف