غرقان في سبينوزا

"هؤلاء الذين يريدون البحث في أسباب المعجزات، وفهم ظواهر الطبيعة كالفلاسفة، والذين لا يكتفون بالتحديق فيها في دهشة كما يفعل الأغبياء، سرعان ما نعتبرهم ملحدين كفرة"
حدَث أن تكون بحوزتي مجموعة من الكتب المتنوعة. وحدث بمحض الصدفة أن رآها بعضُ الأصدقاء، ومن ثم بدأنا نوزع الكتب للقراءة. البعضُ يقرأ للتسلية، والبعضُ لتمضية الوقت، والبعضُ للمعرفة. وفي كلٍ خير..
قبل ساعات تذكرتُ صديق استعار مني رواية "عالم صوفي" لجوستاين جاردر، وأذكرُ أني حمسته قائلاً أن الرواية ستروقه جداً بحكم معرفتي بميوله الثقافية. أرسلتُ له سائلاً عن حاله، فردّ عليَّ: "غرقان مع سبينوزا".
ومن ضمن المفارقات القدرية التي تحدثُ في حياة الإنسان، هو النية التي بيّتها لشراء "رسالة في اللاهوت والسياسة" من معرض مسقط للكتاب للفيلسوف العقلاني باروخ سبينوزا، إلاّ أن الوقت لم يسعفني وأسعفَ صديقة عزيزة لشراء الكتاب، ولتخبرني ولتأكلني الحسرة. اضغط هنا لمعرفة آراء سبينوزا.
والجميل في "عالم صوفي" هو البراعة التي رسم بها مؤلفها جاردر رواية ضمن رواية. كانت صوفي وعالم ومعلمها الفلسفي ألبرتو كنوكس جزءً من رواية يكتبها الكولونيل مولر كناغ. وقد أدركتْ صوفي في نهاية الرواية أنها جزء من رواية يكتبها الكولونيل. لكِّن معلمها الفيلسوف كنوكس رمى لها حجراً آخر في بحيرة الأفكار عندما أشار إلى احتمال كون كناغ أيضًا جزءً من رواية أخرى. أراد جاردر برأيي الإشارة إلينا نحنُ كجزء من قصة العالم التي رسمها الله بدقة، ولكن هذا الوعي التناظري قد يكون هو أيضًا جزء من شيء آخر..




