الاثنين، 25 أغسطس 2008

عنترة بن شداد بين التوحيد والإشراك 1-3




هذا المقال تمت كتابته على فترات متقطعة ومستمرة، وحالما أقنعني نص المقال أرسلته إلى ملحق شرفات الثقافي بجريدة عمان التي رفضت نشره بعد مداولات مطولة. قررتُ حينها أن أنشره في إحدى الجرائد الخليجية إلاّ أنني أجلتُ الموضوع مراراً. أنشره اليوم في هذه المدونة وهي بطبيعة الحال مفتوحة للزائرين.
عنترة بن شداد بين التوحيد والإشراك
الكاتب: حمد الغيثي
توطئة:
يُلاحظ بشدة أن دول إقليم الشرق الأوسط تحوي خاصية مشتركة تتمثل باهتمامها المبالغ فيه بقادتها. هذا الاهتمام يقود في بعض أوجهه إلى إضافة صفات عظيمة إلى الطبيعة الإنسانية لهولاء القادة. لذلك فقلما تجد قائداً أو أميراً إن لم يكن شاعراً كبيراً، أو حكيماً شُهد له برجاحة العقل، أو فارساً مغواراً، أو رباً رحيماً عادلاً في بلده. ومع هذه النعوت والأوصاف لايمكن للإنسان أن يفكر في منقصة أو علة تعتري هولاء القوم، فأفعل التفضيل ترتبط بصفاتهم البشرية لتحولهم إلى ظاهرة خوارق قلما يشهد الزمان مثلها. هذه الصفات الخارقة تذكر بشخصية عنترة بن شداد ذلك الفارس النحرير والشاعر الخرافي والعاشق الرومنسي الذي ذاع صيته في جزيرة العرب قُبيل الإسلام. عنترة بن شداد تحول من مُجرد عبد وضيع إلى فارس القبيلة الأوحد وشاعرها الأفصح الذي يذبُ عن الحمى وعن الشرف الشخصي والقبلي في ذلك الزمان. مع مرور الأيام ترسّخت صورة عنترة في الذهنية العربية ترسخاً كبيراً، فليس هُنالك أشجع من عنترة، وليس هُنالك أشعر من عنترة، وهو أيضًا ذلك العاشق المُلهِم الذي ذاب من فرط عشقه في عبلة. استغل رواة الأخبار قصة ومسيرة حياة عنترة بن شداد ليحولوها إلى أسطورة كبيرة في الذهنية العربية، وليضيفوا عليها الكثير من الخوارق في مجال القوة والفروسية والنخوة والشرف، لحمايته عن عرض القبيلة، وذوده عن حماها، وهكذا تم بناء تلك الصورة المثالية عن عنترة لأبناء القبائل العربية لتتحول الصورة إلى إيمان مطلق بهذه الشخصية في المجالات المذكورة سابقاً.
معاصرة:
أطل علينا بعض الشعراء العرب المعاصرين بإنتاجات أدبية تسلط الضوء على هذه الصورة النمطية لعنترة التي صارت رديفة للإنسان الفريد في عصره. ومما لاغبار عليه أن هولاء الأدباء يشيرون إلى ذلك التزواج القائم بين خصائص سيرة عنترة العبسي وبين المستبدين العرب، فهم يملكون ما ارتبط في الذهنية العربية لعنترة من بطش، وقوة لانظير لها في المجتمع، ومن كرامات، ومعجزاتٍ خارقة، مع إيمان العامة لهم بذلك!المتتبع لمسيرة الأمم التي ابتُلت بالمستبدين يلاحظ أن هذه الأمم لم تفقد الوعي تماماً لتستسلم لأساطير عنترة بل هي لاتزال تملك تلك الروح الحية التي ترفض الواقع في سبيل التغيير.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق